سعيد أبو معاش

8

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة

الكريمة تبشّر بغلبة هذا الدين الحنيف وظهوره التامّ على سواه من الأديان ، وبأنّ اللّه عزّ اسمه سيحفظ هذا الدين برغم كيد الكائدين ؛ وأن يعثر أيضا على مجموعة كبيرة من الآيات المفسّرة بالمهديّ ، وتذكر خروجه ونزول عيسى عليه السّلام ، كما تذكر أشراط الظهور . السّنّة والاعتقاد بالمهديّ المنتظر عليه السّلام أمّا السنّة الشريفة ، فقد وردت فيها أحاديث كثيرة متواترة قطعيّة الصدور في البشارة بظهور المهديّ المنتظر ، وفي تعيين اسمه وسماته وسيرته ، وفي علامات ظهوره . يدعم هذا الحشد الضخم من الروايات المتسالم عليها بين الفريقين حشد آخر في أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة ، وروايات في أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ؛ وأنّ الدين لا يزال قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش . بيد أنّ مصداق المهديّ المنتظر بقي لدى البعض يكتنفه شيء من الغموض ، أمّا البعض الآخر - ومنهم الشيعة الإماميّة - فقد كان لديهم ذلك المصداق واضحا جليّا لا يساورهم فيه أدنى ريب ، وتناقلوا أحاديث تبيّن المقصود بالخلفاء الاثني عشر من قريش ، وتذكر نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهم بأسمائهم ، الواحد تلو الآخر ، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم المهديّ : محمّد بن الحسن العسكريّ عليهما السّلام . ونقل الشيعة أحاديث كثيرة متواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن أئمّتهم الهدى عليهم السّلام في النصّ على المهديّ عليه السّلام ، ونقلت تفاصيل ولادته وأسماء من شاهده ، وذكرت نوّابه الخاصّين والتواقيع الّتي كانت ترد منه عليه السّلام إلى النّاس ، وتضمّنت علامات ظهوره وسيرته . شبهات حول المهديّ عليه السّلام ومن الطبيعيّ أن تتعرّض مسألة المهديّ المنتظر - لأهمّيتها وحيويّتها - لتشكيك الأعداء والمعاندين ، شأنها في ذلك شأن عقائد المسلمين الأخرى ؛ فقد سعى أعداء الأمّة الإسلاميّة الّذين شكّكوا في قرآنها الكريم ، وطعنوا في نبيّها المرسل صلّى اللّه عليه وآله ، والّذين هزءوا دوما بإيمان المسلمين بالغيب ، واستبعدوا حقيقة ظهور المعجزات على يدي النّبيّ الكريم ؛ سعوا إلى التشكيك في مسألة المهديّ ، وعدّوا انتظاره ممّا لا طائل بعده ، وتجاوزوا ذلك إلى اعتبار أمره من الأساطير ! مع أنّ علماءهم قد اعترفوا قبل ذلك - على مضض - بسموّ الحضارة الإسلاميّة بين حضارات العالم ، وبكونها الحضارة الوحيدة المرشّحة لاحتلال دور رياديّ في عالمنا المعاصر ، وأقرّ أحدهم بأنّ الفكر الإسلاميّ الشيعيّ حيّ تبعا للإيمان بفكرة الإمام الحيّ ، يعني